الشيخ عزيز الله عطاردي

313

مسند الإمام السجاد ( ع )

النّاس لا يخرجون من مكة حتى يخرج علىّ بن الحسين ، فخرج وخرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلّى ركعتين سبّح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر الّا سبّحوا معه ففزعت منه فرفع رأسه فقال : يا سعيد أفزعت قلت نعم يا ابن رسول اللّه قال هذا التسبيح الأعظم وفي رواية سعيد بن المسيّب ، كان القرّاء لا يحجّون حتى يحجّ زين العابدين عليه السّلام وكان يتّخذ لهم السّويق الحلو والحامض ويمنع نفسه فسبق يوما إلى الرّحل فألفتيه وهو ساجد ، فو الّذي نفس سعيد بيده لقد رأيت الشجر والمدر والرحل والرّاحلة يردّون عليه مثل كلامه [ 1 ] . 62 - عنه ، عن إبراهيم بن أدهم وفتح الموصلي قال : كلّ واحد منهما كنت أسيح في البادية مع القافلة فعرضت لي حاجة فتنحيت عن القافلة فإذا أنا بصبىّ يمشى فقلت سبحان اللّه بادية بيدا وصبىّ يمشى فدنوت منه وسلّمت عليه فردّ علىّ السّلام فقلت له إلى أين قال أريد بيت ربّى فقلت : حبيبي انّك صغير ليس عليك فرض ولا سنّة : فقال يا شيخ ما رأيت من هو أصغر سنا منّى مات فقلت أين الزاد والراحلة فقال زادي تقواى وراحلتي رجلاى وقصدي مولاي . فقلت ما أرى شيئا من الطعام معك فقال يا شيخ هل يستحسن أن يدعوك انسان إلى دعوة فتحمل من بيتك الطعام ، قلت : لا قال الّذي دعاني إلى بيته هو يطعمني ويسقيني فقلت أرفع رجلك حتّى تدرك ، فقال علىّ الجهاد وعليه الابلاغ أمّا سمعت قوله تعالى : « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » قال فبينا نحن كذلك إذ أقبل شاب حسن الوجه عليه ثياب بيض حسنة فعانق الصبىّ وسلّم عليه . فأقبلت على الشابّ وقلت له : أسألك بالّذى حسن خلقك من هذا الصبىّ

--> [ 1 ] المناقب : 2 / 241 .